السيد صادق الحسيني الشيرازي

142

بيان الأصول

انتهى كلام المحقق النائيني - قدس سره - بتلخيص منا « 1 » . أقول : في كلامه وجوه للتأمل : فأولا : ان عدم الحكم في المحل القابل يعامل معه بالنسبة للحكيم معاملة الحكم بالعدم تنجيزا واعذارا ، ومنه حكومة العناوين الثانوية عليه . وثانيا : الاستصحابات العدمية أعم من استصحاب حكم الشارع بالعدم ، ومن جملة استصحابات عدم حكم الشارع هو : استصحاب التخيير العقلي ، واستصحاب البراءة العقلية أو الشرعية ، ونحوها . وثالثا : لا تلازم بين كون ( لا ضرر ) حاكما على عدم الحكم ، وبين كونه بمعنى لا ضرر غير متدارك ؟ فلا ضرر نفي للضرر - هذا الموضوع العرفي المعين - عن الاسلام دون تقييده ب ( غير متدارك ) . نعم ، اللازم العرفي لنفي الضرر ، هو تداركه ليتحقق موضوع عدم الضرر ، لا لكونه قيد معناه . والحاصل : ان ( لا ضرر ) معناه : نفي الضرر عما في دائرة الاسلام ، وعدم الضمان في الاسلام ضرر في أمثال المقام ، فهو منفي ، فيكون الضمان واللّه العالم . ب - واما على مذهبه تبعا لشيخه الآخوند ، فيشكل شمول ( لا ضرر ) للعدميات ، إذ معنى ( لا ضرر ) حينئذ هو : ان الموضوع الضرري مما ينفى الحكم عنه ، فيجب تحقق موضوع ضرري ، وعدم الحكم ليس موضوعا ضرريا الّا ان يتحقق معه التسبيب ، أو الاستيفاء ، أو التفويت ، أو كان العمل بأمر الآمر ، ونحو ذلك من الموضوعات الوجودية ، وبه صرح بعض المراجع في شرح المكاسب « 2 » . لكن فيه أولا : مبنى نفي الموضوع الضرري عن عدم الحكم ليس إلّا عدم

--> ( 1 ) - بحث ( لا ضرر ) المطبوع في آخر حاشيته على المكاسب لمقرره الشيخ موسى الخوانساري ، ج 2 ، ص 220 . ( 2 ) - منهاج الفقاهة / ج 3 / ص 92 .